تلك اللحظـــــــة أول قصة قصيرة من تأليفي
هذه أول تجربة لي في كتابة القصص القصيرة
تلك اللحظة
مروان شاب وسيم يتمتع بالعديد من الخصال الحميده و على الرغم من كل ما يتميزبه الا أنه صعب الطباع متشدد في العديد من الأمور لا يشغل حياته سوى العمل و النجاح في العمل و ارضاء والديه لايشغل باله شيء في عالم الشباب لا اصدقاء لا خروج أو فسح عالمه يتلخص في برنامجه اليومي المعتاد الاسيقاظ باكر و تناول الفطور و الذهاب للعمل و العوده إلى المنزل و تلبية احتياجات والديه و لديه من الأخوة اثنان اخ اكبر منصور و أخ أصغر مازن و الذهاب للنادي الرياضي للمارسة الرياضة المفضلة لديه و الصمت يخيم على ملامح وجهه و العوده للمنزل و الخلود في تلك الحجرة فهي بالنسبة له عالمه الخاص تشاركه أفراحه و أحزانه فهو يقف كل يوم عند ذلك الصندوق الموجود على مكتبه يفتحه يتصفح أوراقه فعمره و أجمل ما في حياته يوجد في هذا الصندوق و هو يقلب تلك الأوراق و البطاقات و جميعها لا تحمل سوى اسما واحدا فقط حفر في قلب مروان منذ زمن ( ســـــــــاره ) و أغمض عينيه ليتذكر و يعيش تلك الأيام مع من ملكت قلبه مع من ترك لأجلها كل العالم فقد كانت هي كل العالم ..ساره فتاة رومانسية تعيش حياتها و هي ترى الكون من حولها ورديا ليس به أحقاد وحيده ليس لها أخوان أو أخوات لذلك هي شخصية اجتماعية محبوبة من الجميع تذهب كل يوم إلى الجامعة و كانت البهجة تلوح في وجهها فسوف تخرج من وحدتها الدائمة في المنزل لتلتقي بزميلاتها و زملائها داخل أروقة الجامعة و مدرجاتها تدخل ساره للمدرج بانتظار دخول الدكتور ليلقي المحاضرة و لكنها لا تكف عن المرح و انتهاز الفرص لتحويل تلك الدقائق المملة في الانتظار إلى دقائق من المرح فقد كانت تكتب بعض العبارات الجميلة على أوراق صغيره و تقذفها على الأصدقاء في المدرج فيشعرون بالبهجه من تلك الكلمات و ينظرون إليها بوجه تملئه الابتسامة و في احدى المرات قذفت بإحدى هذه القصاصات على شخص لم يكن هو المقصود و لكن وصلت إليه بالخطأ فنظر إليها تلك النظرة التي تعبر عن كل معاني الغيظ فشعرت بالخجل و صمت الجميع لتزداد ضربات قلبها فهناك من كان يهمس لها انك وقعت في يد من لا يرحم و انتهت المحاضرة و مازال الصمت يرتسم على وجه ساره فسألت من هو ذلك الشخص الغريب فرد عليها أحدهم من لا يعرف مروان بطباعه الصعبة فهو لا يتكلم مع أي فتاة و ..... و .......و عادت ساره في اليوم التالي و كما عهدها الجميع و بنفس ذلك المرح و بنفس تلك اللعبة المعتاده و في احدى المرات و هي تقوم برمي القصاصات رمت بواحدة لتصل ليد مروان و كتبت عليها من الخلف أجل أقصدك و عندما فتح الورقة وجد هذه الكلمات ياصاحب السعادة ألم تعلم أن الحياة ليست سوى ساعات فلما نضيعها بين جدران الصمت و الغموض و نترك الفرصة للأخرين لنسج ملامح شخصياتنا كما يريدون هم و ليس كما نريد نحن و أنا على ثقة أن ما بداخلك أجمل مما يتوقعه أو يتجاذبه الأخرون عنك فاخلع عنك ذلك القناع و عيش حياتك كما تريدها أنت و ليس كما يتصورها الأخرون و قبل أن تغضب لأني لست سوى فتاة كتبت تلك الكلمات قل أني سبب أرسلني الله لك لتجدد حياتك فقط ..أغلق مروان تلك الورقة و لم يلتفت خلفه و على وجهه علامة استفهام و تعجب من تلك الكلمات فقد أصابت قلبه و عقله و عندما فتح كتابه ليسترجع دروسه لم يرى أمامه سوى الكلمات التي كتبتها ساره فأغلق الكتاب ووقف أمام المرآة و نظر طويلا إلى ذلك الشاب الذي يقف أمامه و استعاد شريط الذكريات فلم يجد شيء يذكر فلا علاقات و لا صداقات و لحظات طريفة جميع لحظات العمر ضاعت خلف جدار من الصمت و الوحدة و راح يبحث عن تلك القصاصة و تلك الكلمات ووقف كثيرا عند كلمة و الحياة ليست سوى ساعات ووجد لسانه يردد هذه الكلمة فأتخذ قرار بالتغيير و التجديد و سوف يبدأ بمظهره الخارجي و فعلا قام مروان بتغيير أموره و حاله و يوما بعد يوم أصبح التغيير ظاهرا عليه أمام الجميع أهله زملاؤه في الجامعة أصبحت الضحكة تعلو وجهه اكتشف في داخله روحا مرحه و نشيطة أصبح محبوبا لدى كل من يعرفه و في وسط هذه اللحظات الجميلة التي يعيشها مروان نسي سارة صاحبة تلك الكلمات و العلاج السحري فهو لم يلتفت لسارة و لكنه التفت لكلماتها .. و مضت الأيام على هذا الحال و التف حول مروان العديد من المعجبات و لكن قلب مروان مغلق لم يجد من يشغله ..و في احدى المرات و هو خارج من الجامعة متوجها لسيارته وجد بطاقة على زجاج سيارته فتوقع من احدى الفتيات فلم يلقي لها بالا ووضعها مع كتبه و ألقاها على مكتبه دون أن يفتحها و عندما جلس على ذلك المكتب ليسترجع دروسه وجد البطاقة ملقاة عليه فتناولها و قام بتمزيقها و رميها في سلة المهملات و بقيت قطعة صغيرة من الورق مكتوب عليها ساره فارتفع حاجبه و عيناه مفتوحاتان في ذهول و اخذ يردد ساره ساره و شعر أن قلبه يخفق بقوة و اخذ يلملم تلك القطع الملقاه في سلة المهملات و يجمعها بشريط لاصق ليقرأ ما بين السطور فوجد هذه الكلمات يا صاحب السعادة أما أنت فقد وجدت ضالتك بين كلماتي و عباراتي و من بين لحظات السعادة التي تعيشها أنا ورقة منسية احترقت و ذابت بين لحظات الانتظار .. تحياتي لك ساره و أغلق مروان الورقة و هو يشعر بالبرد و فتح الورقة مرة أخرى ليعيد قراءاتها ليحاول فهمها و أخذ يردد في داخل نفسه تحبني .. تحبني و لم يخرج من حالة الذهول إلا على صوت والدته تناديه و السعادة تغمرها فقال لها مالخبر فقالت : تعال لتبارك لأخيك منصور فاليوم خطب له والدك ابنة صديقه ففرح مروان لهذا الخبر و قام بالمباركة و بعدها سأل والدته عن اسم أبيها فقالت له ابنة فلان فجأ اسم والدها كالصاعقة على أذنيه و هو يردد إنه والد سارة هدأ قليلا ثم سأل والدته هل لها أخوات نريد الحجز من الآن ضحكت الأم و قالت لا سارة وحيده لا أخوة لها و لا أخوات في هذه اللحظة شعر مروان بألم ينتاب جسده و صعد السلم بسرعة البرق و دموعه تسبق كل شيء و يغلق ذلك الباب ليعيش مع الالامه و حيرته ووحدته و هو يقول في نفسه حبيبتي هي زوجة أخي المنتظرة نعم ساره هي التي أحبها هي التي شغلت ذلك القلب من بين كل الفتيات و دموعه تنزل ندما على تلك الساعات التي أضاعها من بين يديه و تذكر حينها كلماتها له عندما قالت الحياة ليست سوى ساعات أما ساره فقد حاولت الرفض و لكن والدها أصر على الموافقة فهذا ابن صديقه و شريكه في العمل و رفض والدها المناقشة في الموضوع لأنه يراه الزوج المناسب لها و تمت الخطبة و تخرج مروان و تخرجت ساره و قرر مروان السفر للخارج لاستكمال دراسته و لكن الحقيقة هربا من حبه هربا من قلبه الذي يخفق كلما رأى ساره و في يوم من الأيام تصل رسالة إلى البريد خاصة لسارة و تستلمها في تعجب و تذهب لحجرتها و تفتحها و يديها ترتجفان لتجد هذه الكلمات يا صاحبة السعادة يا من سكنت روحي و ملكت قلبي ووجداني إلى من كانت سببا ليتحرك قلمي من سكونه لأول مره في حياتي أحبك أحبك بكل جوارحي و الآن أنا أدفع ثمن غبائي و عدم احساسي و ها أنا اليوم أرحل هروبا منك و لكنك معي داخل قلبي .. و لك أن تعلمي أني لم أتغير يوما بسبب كلماتك و لكن عندما نتغير من أجل شخص هذا يعني أننا نحبه فأنا تغيرت من أجلك فأنا أحبك و سأبقى أحبك ما حييت .. مروان ...و اخذت دموعها تنهمر و هي تقول لقد تأخرت كثيرا سافر مروان و استمرت خطبة سارة و منصور سارة أصبحت باردة شاحبة لا تشعر بأي شيء و منصور كان يشعر بحاجز كبير بينه و بين تلك المرأة التي ستصبح زوجة له في يوم ما و تمر الأيام و تصاب سارة بمرض عضال لا يمكن علاجه الجميع لمرض ساره أهل منصور و أهلها و جميع من يحبها و الوحيد الذي لا يعلم هو مروان و كان كل ما يشغل ساره ليس المرض أو الموت لا و لكن هل سترى حبيبها للمرة الأخيرة أما أن القدر أقوى و في إحدى المرات ذهب منصور لزيارتها و لكنها لم تستطيع النهوض فدخل عليها منصور حجرتها ليطمئن عليها ثم جلس على مكتبها ينظر إليها من بعيد وقد ذهبت في النووم ووقعت عيناه على تلك الورقة ففتحها و ما إن بدأ بقراءة تلك السطور حتى أخذ الذهول يغيم على وجهه و ازدادت صدمته عندما قرأ في أخرها مروان ..... إنه أخي أخي و عاد منصور إلى المنزل و الحيرة تملاْ قلبه فهو في موقف صعب و ظل يفكر ساعات و ساعات إلى أن سمع صوت المؤذن ينادي لصلاة الفجر فقام و صلى الفجر و طلب من الله العون و ارشاده للرأي الحكيم و جلس ساعة يفكر ثم أخرج ورقة و قلم و كتب فيها لماذا سأتزوج سارة و اخذ يفكر و يفكر فكتب لو كنت أحبها لما استغرقت وقتا في التفكير و أكمل إنه بالنسبة لي مجرد زواج تقليدي لسمعتها الطيبة و سمعة أهلها و إن ما في ساره من صفات أستطيع أن أجدها في أي زوجة أخرى و ما هي إلا أيام و ربما ساعات و تفارق الحياة هذه الانسانة التي منحت أخي الحياة جاء الوقت لتسديد الدين و منحها الحياة حتى و لو للحظة ما العمل قام منصور على الفور بالاتصال بمروان و قال له إن والدي يريد أن يراك في أمر هام عليك العودة في أسرع وقت و فعلا عاد مروان للوطن و جلس مع أهله يتكلم معاهم و يضحك و لم يعلم بالأمرو بعد خروج الجميع لم يبقى سوى مروان و منصور في ذلك المكان فأدخل منصور يده في جيبه و أخرج تلك الرسالة وضعها بين يدي مروان ( رسالة مروان لساره ) فما كان من مروان إلا الشعور بالخجل و أخذ يقول أنا .. أنا فأقترب منه منصور و اخذ يربت على كتفه و يقول له أنا لم أحب سارة يوما و إنما خطبتها خطبة تقليدية و ما في سارة من صفات أستطيع ايجاده في امرأة أخرى المهم الآن هو سارة و عليك أن تتمالك نفسك فهي تعيش لحظاتها الأخيرة على فراش المرض و أبسط ما نقدمه لإنسانه أسعدت من حولها لحظات من السعادة و أنت يا أخي سعادتها الوحيدة فصرخ مروان ماذا تقول سارة على فراش المرض سارة تموت و أسرع مهرولا نحو الباب و الدموع تملاء عينيه ووصل لمنزلهم فتحت له الخادمة لم ينطق بأي كلمة دفعها على الأرض و توجه لحجرة سارة ليراها جثة ملقاة على ذلك السرير اقترب منها أخذها بين أحضانه لأول مره فتحت عيناها فوجدت رأسها بين يديه بين أحضانه فابتسمت و رأت الدموع التي ملئت عينيه فاقتربت منه و مسحت تلك الدموع بإصبعها فضمها بقوة و قال لها ترحلي لا تتركيني وحيدا في هذا العالم فقالت : لن أرحل أنا هنا و أشارت على قلبه و سأبقى هنا كما كنت دائما و حتى هذه اللحظة هنا و أشارت على قلبها فأنت صاحب سعادتي أحببتك حبا لم أحبه أحدا غيرك و لم أكن أحلم بشيء في حياتي سوى أن تأخذني و لو للحظة بين ذراعيك لأنظر لعينيك الجميلتين فاقترب منها و قبل جبينها و ابتسمت و فارقت الحياة بين يديه و رحلت سارة و رحل معها كل ما هو جميل و فتح مروان عينيه من تلك الذكريات و الدموع قد ملئت وسادته ووقف أمام المرآه التي وقف أمامها للمرة الأولى من أجل ساره و كتب عليها يا صاحبة السعادة لم أكن يوما و لن أكون لأحد غيرك ..
بقلمي
البندري
رخصة النشر (Syndication)





















